روّاد الحقوق

النشرة الإخبارية

العدد (3)، 2016

افتتاحية

هذا العدد مخصّص لموضوع انعدام الجنسية، حيث يسلّط الضوء على خطر انعدام الجنسية للأطفال المولودين في لبنان من لاجئين سوريين ولم تسجّل ولاداتهم، ويعطي الصوت لأشخاص عديمي الجنسية لرواية قصصهم ومعاناتهم، فضلا عن نبذة عن النقاش الأخير حول حق المرأة اللبنانية بمنح الجنسية لعائلتها.

ولادات الأطفال السوريين غير المسجّلة وخطر انعدام الجنسية

مع تزايد حجم اللجوء إلى السوري إلى لبنان نتيجة الأزمة المستمرة في سوريا منذ 2011، من البديهي أن يزداد عدد الأطفال المولودين في لبنان من لاجئين سوريين. ويقدّر عدد هذه الولادات منذ بداية النزوح السوري إلى لبنان إلى ما يقارب ال100 ألف ولادة.

ووفق احصائيات مفوضية شؤون اللاجئين، إن 83% من هذه الولادات لم يتم تسجيلها في لبنان، أي ما يقارب ولادة غير مسجلة.

يعود عدم تسجيل ولادات هؤلاء الأطفال إلى جملة أسباب، يمكن تلخيص أبرزها عدم حيازة الأهل للاوراق المطلوبة من قبل الدولة اللبنانية للقيام بتسجيل الولادة، بسبب عدم وجودها في الأصل او الخروج من سوريا من دون حيازتها، وهذه الأوراق هي بيان قيد فردي وعائلي للأب، وثيقة زواج للأهل او دفتر العائلة. هنا اذا كانت هناك اوراق تعرّف عن الشخص (الأب) يمكنه الاستحصال عن طريق السفارة السورية على اوراق، حسب القانون، لكن لا يمكن تجاهل الصعوبات والضغوط المرتبطة يوضع السوريين كلاجئين وعلاقتهم بسفارة بلدهم؛ عدم تسجيل الزواج في سوريا  وشيوع الزيجات المتعارف على تسميتها بـ "الزواج البراني" غير الموثّق بأي مستند أو الزيجات المبكرة؛ اشكالية الاقامة الشرعية للوالدين اذا كان كلاهما سوريا حيث يطلب أن يكون كلا الوالدين الأجانب مقيما بشكل شرعي في لبنان لتنفيذ ولادة حاصلة لهما فيه؛ حصول الكثير من الولادات في البيوت وبالتالي عدم حيازة شهادة ولادة؛ عدم امكانية أو صعوبة التسجيل مع السفارة السورية بسبب الخوف لا سيما بالنسبة للاجئين الذين ينتمون إلى جهات معارضة أو الهاربين من الخدمة العسكرية؛ التمييز ضد المرأة السورية وعدم امكانية نقل الجنسية لأوادها لا سيما في حالة الاب الغائب او المتوفي ما قد يصعّب الإجراء، وإشكالية الأطفال المولودين خارج إطار الزواج؛ اشكالية المكتومين من سوريا وعدم امكانية تسجيل اولادهم؛ اختلاف الاجراءات والمهل لتسجيل الولادات بين كل من لبنان وسوريا وعدم معرفة اللاجئين السوريين بالإجراءات اللبنانية.

إن هؤلاء الأطفال غير المسجلين هم عرضة لخطر الوقوع في انعدام الجنسية. وهنا لا بد من التمييز بين انعدام الجنسية وخطر انعدام الجنسية.

إن تحديد وتعريف عديم الجنسية ليس بالمهمة السهلة. حيث هناك الملايين حول العالم من الاشخاص الذين لا يحملون وثائق تثبت انهم مواطنون في بلد ما، لاسباب متعددة، منها عدم التمكن من الوصول الى اجراءات التسجيل والتوثيق، وبالتالي يكون من غير الواضح ما اذا كانوا عديمي الجنسية او في خطر التعرض لانعدام الجنسية. وعليه يكون من الصعب احيانا تحديد ما اذا كان الشخص هو عديم الجنسية فعلا او من جنسية غير محددة او يعتبر مواطنا في بلد ما بمقتضى قانونه لكنه فقط من دون وثائق تثبت ذلك، وبالتالي هو عديم الجنسية الى حين اثبات هذه الرابطة مع البلد، وعليه يعاني من خطر التعرض لانعدام الجنسية في حال عدم قيامه بذلك او عدم تمكنه من القيام بذلك.

والتمييز بين عديمي الجنسية والذين يعانون من خطر التعرض لانعدام الجنسية يكتسب اهمية خاصة عندما نعرف ان اشكالية عدم تسجيل الولادات وعدم حيازة وثائق تطال ملايين الاشخاص حول العالم، وان عدم حيازة الوثائق قد يعني بالفعل ان الشخص هو عديم الجنسية عندما يكون عدم التوثيق هو نتيجة عدم اعتباره مواطنا من قبل الدولة المعنية. وهكذا، يكون الاشخاص الذين لا يحملون وثائق تثبت جنسيتهم امام خطر اكبر للتعرض لانعدام الجنسية مقارنة بغيرهم ممن لديهم مثل هذه الوثائق، حيث قد يكون من الصعب عليهم الحصول على اثبات الجنسية او اثبات ما ينشئ الحق بالجنسية بالنسبة لكل الدول التي يمكن ان يكون للفرد المعني علاق بها من حيث الحق بالجنسية، سواء برابطة الدم او الارض. وبعضهم قد يصبح بالفعل عديم الجنسية في المستقبل، عندما لن يتمكن من اثبات علاقاته ببلد جنسيته (او البلد الذي يستحق جنسيته) وبالتالي لن يعتبره هذا البلد مواطنا بقتضى قانونه، او سيواجه صعوبات جمة في اثبات الرابطة مع هذا البلد وبالتالي سينتهي عديم الجنسية.

تصبح اشكالية خطر انعدام الجنسية اكثر حدة في سياقات الهجرة القسرية حيث ان خطر انعدام الجنسية قد يؤدي الى انعدام الجنسية بالفعل لا سيما اذا كان هؤلاء الاشخاص لا يتمتعون بأي حقوق في بلد اللجوء بصفتهم مهاجرين قسريين لا يحملون وثائق ثبوتية، كما هي الحال في لبنان. كذلك الامر عندما يستمر عدم التوثيق لاجيال طويلة حيث يصبح من المفترض بموجب القانون والواقع اعتبار هؤلاء الاشخاص عديمي الجنسية. ويكون الامر اصعب عندما تعتمد دول الاصل سياسات وقوانين تحد من امكانية هؤلاء اثبات جنسيتهم في ما بعد.
ويعاني من خطر انعدام الجنسية الاولاد الذين يولدون في دول تعاني من نظام تسجيل مدني غير منظّم او منهجي او شامل، كما هي حال لبنان. لا سيما اولئك الذين يولدون في المناطق الريفية النائية حيث قد تكون خدمات التسجيل المدني غير متوفرة او ضئيلة، او الذين لا يستوفون شروط هذا التسجيل كالمولودين من دون معونة طبية. عدم تسجيل الولادة يجعل الاطفال اكثر عرضة لانعدام الجنسية لانه يتركهم من دون اي اثبات لمكان ولادتهم ولعلاقتهم باهلهم واي عناصر اخرى قد يحتاجونها لاثبات جنسيتهم بموجب قوانين بلد جنسيتهم.

ويضاف إلى هؤلاء اولاد الاشخاص الذي تعيقهم الكلفة للحصول على الوثائق او اتمام المعاملات من القيام بالاجراءات اللازمة. واولاد المهاجرين القسريين الذين تضع دول لجوئهم قيودا ذات علاقة بوضع الاهل القانوني فيها للتمكن من تسجيلهم لديها.

يعاني ايضا من خطر التعرض لانعدام الجنسية اولاد اللاجئين الذين لا يتمكنون من التواصل مع اي من سلطات بلدهم، كالسفارات في بلدان اللجوء. كذلك الامر في حال لم يكن هناك تمثيل دبلوماسي في بلد الهجرة، حيث قد لا يتمكن الاولاد المولودين في الخارج من القيام بالاجراءات اللازمة لاثبات جنسيتهم خلال المهل (مثلا في سوريا، 90 يوم للتقدم للسفارة). قد يتمكن بعض هؤلاء من اثبات جنسيتهم في المستقبل والحصول عليها، وقد لا يتمكن بعضهم من ذلك، وعليه من لن يتمكن من ذلك هو في خطر التعرض لانعدام الجنسية.

يعاني ايضا من خطر التعرض لانعدام الجنسية اولاد لاشخاص الذين يفقدون وثائقهم الثبوتية خلال السفر او الهجرة القسرية، او الذين تتدمر بيوتهم، وذلك يصبح اكثر حدة في حال تدمير ارشيف الوثائق الشخصية في البلد المعني نتيجة الحروب او في حال كانت الاجراءات لاعادة تكوين السجلات او اثبات الجنسية معقدة او استنسابية او في حال وضعت الانظمة التي تنشأ بعد انتهاء الحروب تعقيدات وقيود او مهل على اسس سياسية او تمييزية تحد من امكانية البعض من اعادة اثبات الجنسية... ففي حال عدم حيازة الشخص لاي وثيقة تعرّف عن هويته وجنسيته، لن يتمكن من الاستحصال على بدائل من سلطات بلده او السفارات في الخارج، وعليه سيتعذر عليه تسجيل اولاده، وينشأ خطر تعرض هؤلاء لانعدام الجنسية.

يضاف أيضا الاطفال الذين يجري الاتجار بهم او المسيّبين او الايتام او المولودين خارج اطار الزواج، او الذين ينفصلون عن اهل قسراً بسبب الحرب او الهجرة القسرية، الذين قد يكونون من دون وثائق عند ولادتهم وسيتعذر عليهم لن يتمكنوا من تتبع اصولهم او اثبات جنسيتهم في المستقبل عند بلوغهم سن الرشد، وان كانوا يجب ان يحصلوا على الجنسية بموجب قانون البلد الذي ينتمون اليه، فالواقع يكون مغايرا. ويمكن ايضا ان يعاني من خطر التعرض لانعدام الجنسية - اراديا اذا امكن القول - الذكور من الاولاد عندما يكون هناك تخوف من اجبارهم على الخدمة العسكرية عندما يبلغون سن الخدمة العسكرية، فلا يجري القيام بمعاملات تسجيل ولاداتهم في بلدانهم، وهذا واقع الكثير من المولوين لآباء سوريين في لبنان حتى قبل الأزمة الاخيرة، وقد تفاقم مع الازمة. قد يتمكن بعض هؤلاء من اثبات جنسيتهم في المستقبل والحصول عليها، وقد لا يتمكن بعضهم من ذلك، وعليه من لن يتمكن من ذلك هو في خطر التعرض لانعدام الجنسية.

ويعاني كذلك من خطر انعدام الجنسية اولاد الاشخاص الذين هم في الاصل عديمي الجنسية في بلدان اصلهم (كالأكراد "الأجانب" في سوريا)، لا سيما اذا كانت الام غير قادرة على نقل الجنسية. هذا الامر يتفاقم مع الهجرة القسرية حيث قد لا يتمكن عديم الجنسية من العودة الى بلد اقامته المعتادة بسبب عدم حيازة وثائق، او حيث قد لا يتمكن من نقل وضعه القانوني الى اولاده المولودين في الخارج- في حال كان البلد يمنح مثل هذا الوضع ضمن شروط.

وسيعاني من خطر انعدام الجنسية اولاد المهاجرين القسريين الذين استقروا في بلد اللجوء ما عندما تنقطع علاقات اهلهم ببلدهم الاصل لاجيال، ولا تعترف لهم دول الاقامة بحق اكتساب الجنسية او لا يتمكنون من الحصول على الوثائق التي تثبت علاقة اهلهم بها وتلك التي تثبت ولاداتهم، لا سيما في ظل الحروب والهجرة القسرية والعودة. وهكذا، إن أطفال اللاجئين السوريين المولودون في لبنان ولم يتم تسجيل ولادتهم حسب الأصول في لبنان قد يكونون في خطر إنعدام الجنسية.

صراع الوجود: عديمو الجنسية يروون قصصهم

  • حرمان طفل من حياته بعد أن أدى حرمانه من الجنسية إلى حرمانه من حق الطبابة*

    مات ابني علي على باب المستشفى. كان عمره اربعة اعوام. مات بعد ان التهب جسده بسبب مسمار داس عليه ودخل في رجله . عندما اكتشفنا الالتهاب ، هرعنا به الى المستشفى. جلنا على اكثر من مستشفى في المنطقة حيث نسكن. كلها رفضت ادخاله بسبب عدم حيازته على هوية. وبعدها انتقلنا في البحث إلى مستشفقيات بيروت. وصلنا لدى احدى مستشفيات بيروت الحكومية وقررنا البقاء هناك الى حين موافقتهم على معالجة ابني. انتظر وانتظرنا أمام باب المستشفى لحوالي ثلاث ساعات، من الساعة السابعة صباحا حتى الساعة التاسعة والنصف. كل ذلك لان ليس لديه هوية. لم تكن الورقة الصادرة عن المختار كفيلة بإدخاله المستشفى. بعد اخذ ورد مع المستشفى، أدخلوا علي إلى الطوارئ، حوالي التاسعة والنصف صباحا. طلبنا منهم ان ينقلوه الى العناية الفائقة لكنهم لم يفعلوا. مات ابني حوالي الساعة العاشرة والربع ليلا. ربما لو حصل إبني علي على العلاج فوراً، لو لم ينتظر طيلة هذه الساعات، ربما كان ظل حيا. ربما لو كانت لديه هوية لبنانية، مثل والدته، ربما لكان استطاع أن ينجو.
    عدم حيازة وثيقة ثبوتية - وهي حق اساسي وبديهي - بالإضافة إلى عدم حصوله على أبسط الحقوق في حياته، أديّا إلى وفاة الطفل علي.
    أم علي لبنانية، وأنا مكتوم القيد. وهو ورث مني "كتمان قيده" كونه لا يستطيع أن يأخذ قيد أمه. حتى أمي أنا أيضا لبنانية، وابي كان مكتوم القيد ولكنه تجنس عام 1994، غير أنه عندما تقدّم بطلب التجنس حينها، تقدم على اساس أنه عازب، ولم يصرّح عن زواجه أو عني وعن بقية أخوتي الثمانية، غالبا بسبب الاهمال وضيق إمكانياته المادية. مات أبي لبنانيا، أما نحن فبقيت قيودنا مكتومة.

    كل ما نحمله أنا وأولادي هي ورقة تعريف صادرة عن المختار. لا أستطيع أن أسجل زواجي ولا تسجيل ولادات أولادي لأني مكتوم القيد .

    * قصة علي يرويها والده
  • وضع قانوني هش واستغلال*

    لقد تعرضت والكثيرون مثلي إلى استغلال مادي من جهات عدّيدة، لا سيّما من قبل المخاتير والمحامين الذين يدّعون قدرتهم على مساعدتنا للحصول على الجنسية، وذلك نتيجة هشاشة وضعي كمكتوم قيد، ونحن مضطرون للجوء اليهم لانه لا يوجد مساعدة قانونية يمكن الاستعانة بها.
    نحن 8 شبان في البيت، كلنا مكتومو القيد. لم نقدم طلب للتجنس عام 1994 لانه لم يكن معنا المبالغ الطائلة التي طلبت منا من المخاتير وهي تراوحت بين مبلغ 500 و1000$ للشخص الواحد مقابل تقديم الطلب. لم نكن نعلم ما هي الاجراءات لتقديم الطلب ولا الكلفة ولا المهلة لذلك، ولا احد او جهة معنية اعطتنا معلومات لنقدّم مباشرة بدون وساطة المخاتير والسماسرة!!
    كلفة تقديم الطلب فعليا كانت 25000 ل ل للقاصر و50000 ل ل للراشد
    ولما تمكنا من تحويش المبلغ ، كانت مهلة تقديم الطلبات قد انتهت.

    لم يتوقف ربيع عن المحاولة، بل تابع سعيه للحصول على الجنسية. ولأن ربيع مولود بدوره من والدين مكتومي القيد، نصحه المختار بأن يستحصل على جنسية لوالدته المولودة من والدين لبنانيين، وبعدها يستحصل عليها هو منها. فبرأي المختار أن موضوع حصول الأم على جنسية أسهل لكون والدها لبناني. ولكن "لم اكن اعلم ان امي لا تستطيع ان تعطيني الجنسية. لم يخطر ذلك على بالي سيما وان المختار هو من نصحني بالإقدام على هذه الخطوة. تكبّدت مصاريف طائلة، وقدمت دعوى قيد لأمي، كلّفتني 4000$، واستطعت تأمين شاهدين كبيرين في السن من مواليد 1920-1925 ليشهدا على نسب أمي لجدي. وبعد مرور 5 سنوات على تقديم الدعوى، حصلت والدتي على الجنسية اللبنانية، وذلك منذ سنتين تقريباً. فرحت كثيرا حينها، شعرت أن الاعتراف بي كلبناني ليس بالأمر البعيد. وكانت الخطوة الثانية بعد حصول والدتي على الجنسية بأن اتقدّم أنا بدعوى للحصول على الجنسية بناء على جنسية والدتي. استشرت محامي في هذا الصدد، وهو طمأنني قائلاً أن النتيجة مضمونة وانه علي أن ادفع 11000 دولار أمريكي. اتفقت مع المحامي بعد أن استطعت أن استحصل على 10000 دولار أمريكي، وقد قال لي حينها أنه في حال لم أحصل على الجنسية سوف يعيد لي مبلغ 4.000 دولار أمريكي. لكن أصر أن الامر مضمون كون قانون عام 1925 يعطي المرأة اللبنانية حق نقل جنسيتها لأولادها. بعد مرور سنوات على تقديمي الدعوى جاءني المحامي في أحد الايام وقال لي أن الدولة لم تعد تطبق هذا القانون".

    إن الاستشارات التي حصل ربيع سواء من المختار أو من المحامي لم تكن فقط خاطئة ومضلّلة بل كانت أيضاً مكلفة جداً. ليس لدى ربيع أي إثباث على دفع المبلغ لان بعض المحامين لا يقومون بتنظيم اتفاقية أتعاب مع موكليهم ولا يعطونهم إيصالات بالمبالغ التي يدفعونها لهم. أين رقابة نقابة المحامين؟ من يعوّض على ربيع وامثاله؟
    "من حقي كانسان أن أملك هوية تعرّف عني. الجنسية تعني لي كل شيء، فلا قيمة لأي انسان من دونها. لو يوجد أمل واحد في المئة في الحصول على الجنسية كنت سأعود الى الجامعة. لكن العمل مفيد أكثر من الجامعة في حالتي، فلن استطيع ان اعمل بشهادتي من دون جنسية".

    "لا أريد شيئاً سوى المرور على الحواجز بشكل عادي، وأن أدخل إلى المستشفى من دون عوائق. تزوّجت من إمرأة لبنانية تعمل كمدرّسة، لكنني لم أستطع ان اسجل زواجي كوني مكتوم القيد. ولن ننجب اولاد طالما لم يسوّ وضعي، فـ"أنا خائف من هذا الموضوع، ولا أفكر فيه حالياً، فهذا ما جناه عليّ والدي، ولن أقوم بالأمر نفسه تجاه أولادي".

    كل اصولي وعائلتي ولدوا وعاشوا في لبنان منذ ما قبل الاستقلال، لكن لبنان يرفض حتى الآن الاعتراف بهم كمواطنين. فقد تهرّب أجدادي من التسجيل في احصاءات 1921 و 1932 حينها خوفاً من تجنيدهم وأولادهم في الجيش وإرسالهم الى الحرب.
    قرار الأجداد المتخذ بعدم التسجيل في الإحصاء وعدم معرفة مفاعيله كان مفصلياً في حياة ربيع وكذلك والده واخوته حيث تسبّب بانعدام جنسيتهم إلى اليوم.
    * رواية ربيع
  • لبناني عند الحرب الاهلية وعديم الجنسية ولا حقوق اساسية عند السلم*

    ولدت في ضيعة في اقليم الخروب عام 1970 وعشت مع اهلي حتى العام 1982. عندم بدأ الاجتياح الاسرائيلي، التحقت بأحد الأحزاب اللبنانية وأصبحت مقاتلا. كان عمري حينها 12 سنة. غبت عن المنزل حوالي السنة وانقطع خلالها التواصل مع أهلي، لم أعرف عنهم شيئا. وعندما عدت الى المنزل لم أجد أحد من أهلي هناك. فقررت البقاء بين صفوف المقاتلين في الحزب لغاية العام 1993 وبعدها خلعت البدلة العسكرية وعملت بالدهان.

    انا كنت اعتبر نفسي لبنانياً. قاتلت من أجل الدفاع عن بلدي لبنان، بالرغم انه لم تكن لدي أية أوراق رسمية تثبت "لبنانيتي". وعندما ساعدني أحد الجيران الذين كانوا على معرفة بأهلي للحصول على بطاقة تعريف من المختار، اكتشفت أنني مكتوم القيد وأن أهلي من العرب الرحل كما ذكر المختار.

    تزوجت عام 1998 في المحكمة الشرعية السنية. زوجتي لبنانية الأصل وتحمل الهوية اللبنانية. بعد زواجنا، أرادت زوجتي وضع اشارة زواج على قيدها في دائرة النفوس المختصة. وعندما رأوا في الأحوال الشخصية أنني مكتوم القيد، قالوا لها أنه لا يمكن وضع هكذا إشارة. وهكذا بقيت عزباء في سجل قيدها.

    رزقنا بإبنتين واحدة في 1999 والأخرى في 2004، وحصلنا لهما على شهادات ولادة من المستشفى التي ولدتا فيها. لكن كتمان قيدي وعدم تسجيل زواجي حرم ابنتينا من ان نسجّل ولاداتهما. زوجتي لا تريد تسجيل ابنتينا على انهن "غير شرعيات"، وأنا أتفهم ذلك لا بل أشاركها الموقف، فكيف هذا ونحن متزوجان وامهما لبنانية وانا ايضاً بالرغم من أنني لا أحمل بطاقة هوية، لكني أحمل بطاقة اقامة أجددها كل سنة وادفع رسومها.

    أنا لا أعرف شيئا عن تاريخ عائلتي أو وضعها القانوني في لبنان، لكن زوجتي علمت يوماً من امرأة كانت تعرف عائلتي، انهم من عرب الرحل واتوا الى لبنان في العشرينات واستقروا هنا، لكن هذه المرأة قد توفيت الآن.

    *رواية طارق
  • قيد الدرس ام لبناني؟

    انا من مواليد 1965 من اب كان يحمل بطاقة قيد الدرس وتجنس عام 1994 ، وانا ما زلت قيد الدرس بالرغم من ان اسمي ورد في مرسوم التجنيس.

    انا ووالدي و جدي كنا نحمل بطاقة قيد درس. وعلى أيام الانتداب الفرنسي كان جدي يحمل "ملحفة" وهي عبارة عن بطاقة كرتون تشبه الهوية اللبنانية القديمة وهذه البطاقة تحولت خلال السبعينات الى بطاقة "قيد الدرس". وعم والدي كان يملك ارض في زحله.

    ابي، جدي وجدتي، جميعهم تقّدموا بطلبات تجنس وتجنسوا بموجب مرسوم 1994 . انا ايضاً تقدمت بطلب تجنس لي ولزوجتي في مركز داخل مدرسة في فرن الشباك، ولكن ومنذ 21 سنة وأنا أركض من دائرة الى دائرة ولم أحصل على الجنسية.

    راجعت في وزارة الداخلية وقالوا لي أن أجلب الجريدة الرسمية المذكور فيها إسمي لكي أحصل على بطاقة هوية. سألت عن الجريدة الرسمية عند المختارين ولدى وزارة الداخلية، والجميع قال لي ان اسمي ليس موجود في الجريدة الرسمية.

    في عام 2002 توجهت الى الامن العام لتجديد بطاقة قيد الدرس، لكن رفضوا تجديدها وأوقفوا المعاملة وقالوا لي أنني أحمل الجنسية سورية. لكن في الواقع، أنا لا أحمل الجنسية السورية، زوجتي سورية، صحيح، لكن أنا لا جنسية لي، انا كل ما املكه هي بطاقة "قيد الدرس". حينها أبرز أحد عناصر الامن العام الجريدة الرسمية [ملحق التجنس في 1994] وكان إسمي مدرج على أساس أنني من الجنسية السورية. بعدها، حقّق الأمن العام في الأمر وتأكدوا أنني من فئة "قيد الدرس" وأن زوجتي هي التي من الجنسية السورية، وتم تصحيح الخطأ من قبلهم وسلّموني بطاقة قيد الدرس المجدّدة كما طلبوا مني التوجه إلى وزارة الداخلية لأستلم الجنسية اللبنانية.

    وهكذا فعلت، وتم إعلامي في الوزارة، بعد ان ملّ الموظف من مراجعاتي المتكرّرة، أن إسمي وأسماء أولادي التسعة واردة في المرسوم وأن هناك موافقة على اعطائي الجنسية، "لكن يجب انتظار صدور المرسوم". لم أفهم الموضوع بشكل واضح ودقيق. وبقيت أراجع وأتابع الموضوع، و دائما أحصل على نفس الجواب "لكي يصدر مرسوم".

    في العام 2006 تقدّمت بشكوى لدى التفتيش المركزي، وأقيم تحقيق في منطقة فردان في مبنى التفتيش المركزي. في التحقيق سئلت عن اسباب تقديمي الشكوى وعن تفاصيلها. ثم احيلت الشكوى والتحقيق الى وزارة الداخلية، وقد اخذوا رقم هاتفي ليتصلوا بي، ولكنهم لم يتصلوا بي ابدا.

    في العام 2009 قمت بتوكيل محامٍ ليتابع المسألة، كانت أجوبته لي مماثلة لأجوبة موظف الداخية، أن علي انتظار المرسوم وتشكيل حكومة. "هذا المرسوم سيتسبّب لي بالجنون، لا اعرف ما هو، اتابع هذه الموضوع منذ 21 سنة، ولقد مللت منه وتعبت. لست أسعى إلى الهوية، ما الذي اناتظره من الهوية بعد هذا العمر؟ إنني أسعى إليها من أجل أولادي فقط، لأنني أريدهم أن يتعلموا، وألّا يموتوا على أبواب المستشفيات".
    الوصول إلى المعلومات حق أساسي. فكيف يمكن أن تكون أسماء وليد وأولاده مدرجة في مرسوم 1994 وهو غير قادر على تنفيذه؟ وإذا لم تكن مدرجة، لماذا لا يعلمه أحد بذلك؟ هل دور الإدارة هو تسهيل معاملات الأفراد أو تعقيدها وإنهاك قواهم؟
    رواية وليد
  • إلى أين يمتد اطار قانون حماية الأحداث*

    ليال طفلة مجهولة، تم تحويلها إلى إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية بناء على قرار من محكمة حماية الأحداث.

    لا تقل قصة ليال أهمية عن باقي قصص الأطفال الموجودين في مؤسسة الرعاية.

    فبحسب ما صرحت عنه الجهة الأمنية أنه كان يوجد امرأة مصرية تعيش على شاطىء البحر وتبيع المأكولات. وذات يوم أتت امرأة وطلبت منها حمل طفلتها لتذهب إلى السيارة لإحضار أغراضها، لكنها ذهبت ولم تعد .قامت هذه المرأة المصرية برعاية الطفلة لمدة سنتين وخلال هذه الفترة تعرفت على امرأة أخرى عن طريق الصدفة، كانت تأتي باستمرار للإهتمام بها وتدعى (ر.ح).

    ] بقيت ليال تحت رعاية المرأة المصرية حوالي سنتين. لكن أوضاع الأخيرة المادية السيئة ومرضها لم يسمحا لها بالاستمرار برعاية الطفلة، فأعطتها إلى المرأة التي كانت تأتي للإهتمام بها (ر.ح). بقيت الطفلة لمدة 15 يوما مع ر.ح. ولكن بسبب وضعها المالي السيء وكذلك رفض زوجها بإبقاء الطفلة لديهم، توجهت المرأة الى القوى الأمنية شرحت لهم القصة وسلمتهم الطفلة بعد التواصل مع إحدى مؤسسات الرعاية التي وافقت على أخذ الطفلة.

    خلال تواجد الطفلة في مؤسسة الرعاية كانت السيدة (ر.ح) تأتي باستمرار لزيارتها، وعند مغادرتها كانت الطفلة تبكي بشكل قويّ مما أثار شك القيّمين على الطفلة في المؤسسة بأن هذه المرأة قد تكون هي أم الطفلة .

    وبناء على ما كان يحدث، قام القيّمون على الطفلة في المؤسسة بإرسال تقارير إلى اتحاد حماية الأحداث لإطلاعهم على ما يحصل، والطلب منهم بعدم السماح لهذه المرأة بزيارة الطفلة لأن هذا يؤثر سلباً على نفسيتها.

    بعد منعها من زيارة الطفلة، قدّمت المرأة طلباً إلى محكمة الأحداث للسماح لها برؤية الطفلة. لكن القيّمين في المؤسسة منعوها لأنها لا تمت لها بصلة قانوناً. وهذا ما أثار الشك ايضاً أن هذه الطفلة تكون ابنتها. فقامت المؤسسة بتقديم طلب من اتحاد حماية الأحداث بإصدار قرار بإجراء فحص الحمض النووي للمرأة والطفلة للتأكد من الموضوع وما إذا كانت الطفلة ابنتها أو هي فعلا مجهولة الوالدين أي لقيطة.

    لكن القاضي أفاد أنه لا يستطيع إجبار المرأة بإجراء الفحوصات. كما أن المسؤول في المؤسسة طلب من القوى الأمنية التوسع بالتحقيق إلا انهم لم يستجيبوا لهذا الطلب. فأين نحن اليوم من تطبيق قانون حماية الأحداث على ارض الواقع؟ ولماذا الدولة الممثّلة بالقضاء لم ترتّب على نفسها مسؤولية السعي لإثبات هوية ونسب هذه الطفلة؟ ولماذا تم حسم هذا الموضوع من قبل القاضي من دون إيجاد البديل؟ * قصة ليال رواية وليد
  • مؤسسات رعاية أحادية الجوانب*

    ما أن أبصرت عينيّ النور سنة 1993 حتى انفصل والداي وتزوجت والدتي من آخر ثم اختفت.

    تربيت في مؤسسة رعاية، وكنت أقوم بزيارة أبي من وقتٍ إلى آخر. إلى أن تركت المؤسسة وذهبت للعيش مع والدي وجدتي. لم تكن الحياة معهما أقل قسوةً من العيشة في المؤسسة، لأن الغربة التي كنت أعيشها كانت افتقاد حنان وعاطف الوالدين، لأن أبي كان يضربني بعنف وقسوة من دون أي حنية. وحتى جدتي اتهمتني بالسرقة.

    نتيجة هذه المعاناة، حزمت حقيبتي المحمّلة بخيبة الأمل وذهبت للعيش في الشوارع، علّي أجد في أزقتها الدفء الذي افتقده.

    بعد أن امضيت أياماً عديدة في الشارع، قررت أن أوقف باص طلبت من أن يأخذني إلى المنزل، لكن لم أجد نفسي إلا في المخفر الذي قام بالإتصال بأبي لكي يأخذني لكنه رفض. فقام المخفر بالإتصال بالنيابة العامة التي حولّتني إلى مؤسسة رعاية ثانية. لم تبخل علي المؤسسة بالرعاية والتعليم والطبابة وتقديم المأوى، لكن إلى حد اليوم لا أملك أوراق ثبوتية.
    بين مؤسسة ومؤسسة لا ملف، لا ورقة تعريف، لا اوراق ثبوتية ولا شيء يثبت من هو.

    لم يعترف به ابوه وكذلك لا تعترف به الدولة؟
    هل المسؤولية تقع على مؤسسة الرعاية التي دخلها اولا؟ ام يقع العبء على المؤسسة الثانية؟ هل يتوقف دور المؤسسات على تأمين المأكل والمشرب فقط؟ أين دورها في ظل قانون حماية الأحداث ان تقوم بما يجب من أجل تسجيل الطفل؟ أليس بأمكان المؤسسة إرغام الأب عن طريق القانون أن يسجل إبنه و يمنحه الهوية؟ أين دور المخفر الذي حين قام بالتحقيق ولم يتطرق الى كون الولد لا يملك اوراق ثبوتية ولم يقم بأي إجراءات بهذا الصدد؟ هل أن قانون حماية الأحداث يغطي كافة حالات وجوانب أمورهم الحياتية والقانونية؟

    تتعدد الاسئلة وتبقى المعادلة واحدة: لا أوراق ثبوتية أي لا وجود .

    * قصة وائل

حق المرأة اللبنانية بإعطاء الجنسية لعائلتها ضحية حجج سياسية لا تنتهي؟

موضوع التمييز ضد المرأة في منح الجنسية لعائلتها كان ولا يزال يستحوذ على حيّز كبير من النقاش السياسي والمجتمعي والاعلامي.
ويلاحظ ربط التمييز ضد المرأة في حق نقل الجنسية بالتمييز ضد المرأة بشكل عام. وحرمان المرأة من منح جنسيتها لأولادها ليس استثناءً لبنانياً. فمعظم الدول العربية تحرمها من هذا الحق. حال النساء في جارتي لبنان الأردن وسوريا هو نفسه. ومن الدول العربية القليلة التي منحت المرأة هذا الحق تونس، الجزائر ، المغرب ، مصر، العراق، وموريتانيا. والتمييز ضد المرأة يشكل انتهاكاً لمبدأ المساواة في الحقوق وعدم التمييز الذي أكدت عليه المواثيق الدولية وبشكل خاص اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة. كما ويعد عقبة أمام مشاركة المرأة على قدم المساواة مع الرجل في حياة بلدهما السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وقد نشط المجتمع المدني اللبناني منذ فترة طويلة للمطالبة بتعديل قانون الجنسية اللبناني لرفع التمييز ضد المرأة في حق منح الجنسية لعائلتها. وهي مطالبات جوبهت بردود فعل سياسية مختلفة الأشكال وموحّدة المضمون ألا وهو رفض هذا الحق تحت ذرائع متعددة كان آخرها مصالح لبنان العليا.

وعاد موضوع التمييز ضد المرأة في حق نقل الجنسية إلى الواجهة مع إقرار قانون استعادة الجنسية للمتحدرين من أصول لبنانية الذي استدعى تحركا من حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" التي رفعت الصوت مجدداً في وجه ما سمته "التمييز الذكوري" الذي استثنى المرأة المغتربة أيضاً من حق منح الجنسية لعائلتها، لا المقيمة فحسب.

وفي هذا السياق، قامت حملة "جنسيتي حق لي ولأسرتي" وجمعية "المفكرة القانونية" بتقديم مذكرة أمام المجلس الدستوري تطالب بإلغاء بنود القانون التي تتضمّن تمييزًا بين المرأة والرجل، على أمل أن يؤدي طعن "اللقاء الديموقراطي" بالقانون على أساس التمييز بين فئات من المغتربين مع المذكرة المقدمة، إلى مراجعة شاملة يقوم بها المجلس الدستوري للقانون برمّته ولدستوريته، ما قد يرفع الظلم اللاحق بالمرأة تدريجيا. غير ان المجلس الدستوري خيّب آمال الناشطين والمجتمع بعدم التطرق لموضوع التمييز ضد المرأة، على الرغم من مخالفة للقرار من القاضي طارق زيادة تناولت هذا الجانب من القانون. وطرح موضوع حق المرأة بمنح الجنسية لاسرتها مجددا مع تصريحات وزير الخارجية جبران باسيل لجهة حق المرأة اللبنانية المتزوجة من غير لبناني في اعطاء اسرتها الجنسية اللبنانية باستثناء المتزوجات من فلسطينيين وسوريين. حيث وصفت ردود فعل المجتمع المدني هذه التصريحات بالعنصرية.

وعليه، لا يزال حق المرأة بمنح الجنسية لأسرتها يراوح مكانه مع الإصرار السياسي على الإبقاء على التمييز، تحت ذريعة جديدة وفرّها تدفق اللاجئين والتخوف من أن يؤدي منح المرأة حق نقل جنسيتها لعائلتها إلى إعطاء الجنسية لآلاف اللاجئين السوريين والفلسطينيين الذين قد يلجأون إلى الزواج من لبنانيات من أجل اكتساب الجنسية. فهل سيأتي يوم تتحرّر فيه المرأة اللبنانية وحقها بالمساواة من كل الاعتبارات الديمغرافية والتوزنات التي تلقي بثقلها على هذا الحق الإنساني البديهي؟

الاتجار بالبشر

  • استمرت تداعيات اكتشاف شبكة الاتجار بالبشر التي وقع ضحيتها حوالي 75 امرأة غالببيتهن من النازحات السوريات تم تشغيلهن في الدعارة بالقوة وفي ظروف غير انسانية ومهينة في القضية التي عرفت باسم "شي موريس" والتي أعلنت قوى الأمن عن اكتشافها أوائل نيسان 2016. حيث أقفلت وزارة الصحة العامة بالشمع الأحمر عيادة الطبيب الذي قام بإجهاض الفتيات وسحبت منه إذن مزاولة المهنة في حالة تعتبر من النوادر في لبنان.
  • ومنذ اكتشاف الشبكة، بدأت لجنة حقوق الانسان النيابية اجتماعاتها لمناقشة موضوع الاتجار بالبشر والعمل على تجريم ومعاقبة المرتكبين. وقد كلفت اللجنة في اجتماعها الثالث المخصص لهذا الموضوع والذي انعقد في شهر حزيران 2016 لجنة فرعية مؤلفة من النائب غسان مخيبر وقاضي من وزارة العدل ومقدم من الاستقصاء بمقابلة الفتيات الضحايا المعتدى عليهن، وتسليم نسخة من المقابلات الى القضاء. كما تطرقت اللجنة الى اقتراح ببعض التعديلات على القانون رقم 164/2011 المتعلق بمكافحة جريمة الاتجار بالأشخاص من اجل حماية الشهود، وذلك "لتنقية البلد من هذه الآفة الكبرى التي اسمها الاتجار بالبشر"

    وتوافقت اللجنة على تفعيل الضابطة العدلية ومعاقبة المتورطين في الاتجار بالبشر مؤلفة من النائب غسان مخيبر وقاضي من وزارة العدل ومقدم من الاستقصاء بمقابلة الفتيات الضحايا المعتدى عليهن، وتسليم نسخة من المقابلات الى القضاء. كما تطرقت اللجنة الى اقتراح ببعض التعديلات على القانون رقم 164/2011 المتعلق بمكافحة جريمة الاتجار بالأشخاص من اجل حماية الشهود، وذلك "لتنقية البلد من هذه الآفة الكبرى التي اسمها الاتجار بالبشر"
  • وقد ازدادت موجة توقيف شبكات دعارة واتجار بالبشر بعد كشف الشبكة في قضية شي موريس، حيث قامت قوى الأمن بتوقيف عدد كبير من الشبكات، منها أوائل نيسان 2016. حيث شبكة دعارة في خلدة ، ومجموعة أفراد بتهمة الدعارة في سد البوشرية وبرج حمود ، ودهم محلات وتوقيفات ، ودهم محلات وتوقيفات في محافظة جبل لبنان، وتوقيف شبكة ابتزاز ودعارة في دير الزهراني، وتوقيف لبنانيين وسوريين بجرم تسهيل الدعارة وممارستها في الصفرا. وفي حين أعتبر القضاء أن النساء التي أرغمت على ممارسة الدعارة في قضية شي موريس هن ضحايا للاتجار بالبشر ولم يتم الادعاء عليهن بجرم ممارسة الدعارة، ليس من الواضح مدى اعتماد القضاء لمقاربة مشابهة في القضايا الأخرى التي لم تلق اهتمام إعلامي.
  • وقد تحرك المجتمع المدني ضد الاتجار بالبشر ، حيث نفّذت جمعيات ومنظمات وقفة تضامنية في 8/4/2016 امام قصر العدل ضد جرائم الاتجار بالبشر وبيان طالب بالتشدد بالعقوبات ورفض تمييع القضية.
  • قدمت الأمم المتحدة منحة لجامعة بيروت العربية لمكافحة الاتجار بالبشر عن طريق تدعيم عمل العيادات القانونية في كلية الحقوق والعلوم السياسية وتأمين الاستشارات القانونية المجانية لحماية ضحايا الاتجار بالبشر، ورفع الوعي بقضايا الاسترقاق والاستغلال الجنسي والتسول، وإيجاد قاعدة بيانات تكون متاحة للسلطات العامة ومنظمات حقوق الانسان، ورفع خبرة طلاب الحقوق القانونية واعداد حملات للأبحاث والتوعية حول الاتجار بالبشر.

اللجوء السوري

  • في محاولات لتنظيم ملف اللجوء السوري، تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية بإجراء إحصاء دقيق للسوريين المسجلين تمهيداً لإصدار بطاقة تعريف، ستُمنح الى كل نازح، كما أعلن وزير الشؤون الاجتماعية في 9 حزيران 2016. ولم تعرف لغاية الآن تفاصيل هذه الخطوة.
  • أوضحت اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النازحين السوريين – والتي تتألف من كل من وزراء الخارجية والمغتربين، الداخلية والبلديات، الشؤون الإجتماعية والعمل ويترأسها رئيس الحكومة- أن الحكومة اللبنانية تحاول أن تتكيف مع طلبات الدول المانحة من دون أن تخرج عن الثوابت الوطنية، وأن الحكومة اللبنانية تتعامل مع الملف بمرونة للتوفيق بين حقوق النازحين والمصالح العليا للبنان، كأن يشترط على النازح التقيد بالقوانين اللبنانية بدل أن يشترط عليه ألا يعمل عند تقديمه طلبات للحصول على إقامة.
  • أصدرت مفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين في لبنان، تقريرا عن أبرز المستجدات المتصلة بأوضاع النازحين السوريين في لبنان و تقييم جوانب الضعف للعام 2016 وتقييم جوانب الضعف للعام 2016 في قطاعات عدة، لا سيما التعليم والاقتصاد والأمن الغذائي والصحة والمواد غير الغذائية والحماية والمأوى والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية. ل ولتحديث خصائص الضعف لدعم عملية استهداف السكان الأكثر حاجة وتسجيل ردود فعل المستفيدين وملاحظاتهم حول حالة الضعف التي يعيشونها حاليا وآثار المساعدة المحددة الهدف. زار الامين العام للأمم المتحدة لبنان في آذار 2016، وبعد زيارته بمدة وجيزة، أصدر في 9 أيار 2016 تقريرا يتعلق بتحركات اللاجئين والنازحين ذكر فيه أنه "في الحالات التي لا تكون فيها الظروف مؤاتية لعودة اللاجئين، يحتاج اللاجئون في الدول المستقبلة الى التمتمع بوضع يسمح لهم بإعادة بناء حياتهم والتخطيط لمستقبلهم. وينبغي أن تمنح الدول المستقبلة للاجئين وضعا قانونيا وأن تدرس أين ومتى وكيف تتيح لهم الفرصة ليصبحوا مواطنين بالتجنّس". ردا على هذا التقرير ، اشارت اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف النازحين السوريين في لبنان والمؤلفة من عدد من الوزراء برئاسة رئيس الحكومة، إلى أن ما يستفاد من كلام الأمين العام عن وجوب ان تكون للسوريين حقوق كسب الجنسيات في البلاد التي يقطنونها او يلجأون اليها أمر غير مقبول إطلاقا في لبنان، وأن موقف لبنان قاطع وموحد بكل افرقائه وطوائفه ومؤسساته بهذا الشأن لرفض إعطاء الجنسية لأحد. في وقت أكدت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة فى لبنان بتاريخ 20 أيار 2016 أن لبنان غير معنى بتقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كى مون الذى اقترح فيه التوطين والتجنيس كحل لمشكلة اللاجئين فى بعض دول العالم، وأن الأمم المتحدة لم تطلب تسوية دائمة أو تجنيس النازحين السوريين أو الفلسطينيين فى لبنان
  • أكد وزير الخارجية والمغتربين بعد اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا الذي عقد في فيينا في 17 أيار 2016، أنه تم التوصل إلى بيان ما يعني لبنان فيه هو الإستقرار والسلام في سوريا، والعمود الأساس لعودة الإستقرار إلى سوريا هو عودة شعب سوريا إلى سوريا، وأضاف: "لقد طلبنا إضافة هذا الأمر بتوفير الظروف اللازمة للعودة الآمنة إلى سوريا بحسب المعايير الدولية وبحسب مصلحة الدول المضيفة لهؤلاء النازحين... وقد تمت الموافقة على هذا الأمر وجرت إضافته".