روّاد الحقوق

النشرة الإخبارية

العدد (4)، 2016

أين مصلحة لبنان في تجريد اللاجئين السوريين من الإقامة؟ *

عدّلت المديرية العامة للأمن العام في بداية العام 2015 شروط إقامة السوريين في لبنان تنفيذاً لسياسة "تقليص الأعداد" التي أقرّها مجلس الوزراء. فعلياً، لم تؤدّ هذه السياسة إلى "تقليص الأعداد" بل، بالدرجة الأولى، إلى تجريد نسبة تفوق 70 في المئة من السوريّين من أوراق إقامةٍ رسميّةٍ. فأصبحوا "غير مرئيّين" من السلطات اللبنانيّة، وفقدوا العديد من حقوقهم.

في ظل غياب خطة متكاملة لإدارة اللجوء من سوريا، لماذا تستمر الدولة بتنفيذ سياسة لا تحقق أهدافها المعلنة، وتلحق ضرراً بالمصلحة العامّة للبلاد وبحقوق اللاجئين السوريّين؟

شروط الإقامة لا تراعي واقع اللجوء الإضطراريّ

لم يكتف القرار الصادر عن الأمن العام في بداية العام 2015 بوقف اللجوء عند الحدود كما جاء في "سياسة النزوح السوريّ" التي اعتمدها مجلس الوزراء في 24/10/2014، بل عدّل شروط منح الإقامات للسوريّين الموجودين في البلاد قبل العام 2015. وقد فرض هذا القرار قيوداً قاسية ومكلفة لتجديد سندات الإقامة من دون أيّ مراعاةٍ لخصوصية اللاجئين منهم بشكلٍ اضطراريّ. فوقع ضحيتها السوريون غير القادرين على العودة إلى سوريا أو على مغادرة لبنان إلى بلدٍ آخر. وعليه، لم يؤد هذا القرار إلى تقليص أعداد السوريين الموجودين في لبنان فعلياً، بل فقط إلى تقليص عدد الحائزين على إقامةٍ رسميّةٍ في محاولةٍ لتشجيعهم على مغادرة لبنان والإلتفاف على مبدأ عدم جواز الترحيل الذي يلتزم به لبنان.

ويشير هذا القرار وكيفية تطبيقه إلى رفض منح الإقامات للسوريّين الأكثر حاجة للحماية القانونيّة، وحصرها بالذين ترى فيهم الدولة منفعةً اقتصاديّةً ما، كأصحاب رأس المال واليد العاملة في قطاعَي الزراعة والبناء. فبعدما اعتمد لبنان لغاية العام 2014 سياسة دخول وإقامة لا تميّز بين اللاجئ وغير اللاجئ من سوريا، جاءت السياسة الجديدة بعد العام 2015 للتمييز بينهما، لكن مع تجريد اللاجئ من الحماية المتمثلة بالإقامة الرسمية بدلاً من ضمانها.

وبالفعل، تمكّن الميسورون من السوريّين من الحصول على إقاماتٍ مؤقتة (بناءً على امتلاكهم عقارات أو عقود إيجار في لبنان واثباتهم تأمين معيشتهم) إلى جانب الطلاب وأولاد اللبنانيات وأزواجهنّ، بينما لم يتمكّن غيرهم من الحصول على إقامةٍ إلا بناءً على "تعهّدٍ بالمسؤولية" من قبل كفيل. وبالتالي، أصبح بقاء المواطن السوريّ في لبنان مرهوناً بإرادة شخصٍ لبنانيّ. فأدخلت هذه التعليمات ممارسة الكفالة المعتمدة (خارج أي نص قانوني) في مسائل تنظيم العمالة الأجنبية وخطر الإستغلال المرتبط بها الى تنظيم إقامات السوريين، حتى في الحالات التي تتوفر فيها علاقات القرابة والصداقة. أما إمكانية الحصول على إقامة بناءً على صفة اللجوء (ما تسميه الدولة صفة "نازح" في محاولة منها لإنكار واقع اللجوء الإضطراريّ)، فقد تمّ تعطيلها عملياً نتيجة فرض الدولة عليهم ضرورة إثبات كيفية تأمينهم لمعيشتهم أو تأمين كفيل. بالإضافة الى ذلك، ساهمت الضبابيّة والإعتباطيّة في كيفية تطبيق الشروط الجديدة وغياب التناسق بين ممارسات مراكز الأمن العام المختلفة إلى تعقيد إجراءات الحصول على الإقامة. كما شكلت تكلفة الإقامة والمستندات اللازمة عائقاً امام تجديدها، علماً أن 70 في المئة من اللاجئين يعيشون تحت خط الفقر. وقد تم توثيق هذه الصعوبات من قبل العديد من المنظمات.

بالنتيجة، أصبحت شريحةٌ واسعةٌ من السوريّين مرغمةً على البقاء في لبنان من دون إقامةٍ رسمية. فتقدّر الأمم المتحدة أن نسبة العائلات السوريّة التي لا يحمل أيّ من أفرادها إقامةً رسميةً قد تجاوزت 70% في أيلول 2016. وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 90% في محافظات البقاع، بعلبك - الهرمل، وعكار، فيما تنخفض إلى ما يقارب 57% في محافظتي بيروت والشمال.

صناعة هشاشة السوريين: ضرر على حقوقهم وعلى مصلحة لبنان

بنتيجة ما تقدّم، وبضربة قلمٍ، تعيّن على مئات الآلاف من اللاجئين السوريّين العيش في لبنان خارج القانون وخارج حمايته، بحيث أصبح مجرد وجودهم على الأراضي اللبنانية سبباً للتوقيف والملاحقة. كما أصبحوا عرضةً للإستغلال من قبل جهاتٍ رسميّةٍ وغير رسميّة. فالحرمان من الإقامة يشكّل تحدياً قاسياً على الحياة اليوميّة وإمكانية الوصول إلى الحقوق الأساسيّة. ومن أبرز هذه التحديات، الحدّ من إمكانية التنقّل نتيجة الخوف من التوقيف، وما له من آثارٍ على إمكانيّة تأمين المعيشة وتعليم الأطفال واللجوء إلى الشرطة والقضاء. وبالفعل، أظهرت الدراسات إرتفاع عدد الأطفال المرغمين على العمل بدلاً من الإلتحاق بالمدارس لتأمين معيشة العائلات التي حرمت من الإقامات الرسميّة.

إن حرمان غالبية المواطنين السوريين من الإقامة النظامية يضعهم في موضع هشاشة ويعزلهم أيضاً في دوائر الإقتصاد غير الرسميّ، جنباً إلى جنب مع اللبنانيّين الأكثر تهميشاً. فيتزاحم الفقراء من الجنسيتين على فرص العمل الضئيلة. وهو أيضاً ما يفتح المجال أمام تعنيفهم وإستغلالهم من قبل أصحاب النفوذ، وفرض شروطٍ قاسيةٍ على العمل والسكن من دون أن يمتلكوا مساحةً للتفاوض واللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقهم. وقد وثّقت العديد من المنظّمات الآثار السلبية لذلك، لا سيما على تعليم الأطفال وحماية النساء وتأمين المعيشة.
ويظهر أن الضرر لا يقتصر على كرامة اللاجئين السوريّين وحقوقهم، بل أيضاً على الأوضاع الأمنية وعلى حسن سير عمل إدارات الدولة اللبنانيّة. فقد أصبح مئات الآلاف من الأشخاص "غير مرئيّين" من السلطات وفي سجلات الدولة وخارجين عن رقابتها، ولا إحصاء رسميّ وموّحد لأعداد السوريين ولأماكن سكنهم في لبنان. فهل من مصلحة الدولة اللبنانية أن يخرج عن رقابتها آلاف الأشخاص المرغمين على البقاء على أراضيها؟

إلى ذلك، يؤدي الحرمان من الإقامة إلى إضعاف ثقة اللاجئين السوريين بالأجهزة الأمنية اللبنانيّة وبقدرتها على حمياتهم، نظراً لخوفهم من التوقيف لمجرد كونهم لاجئين. فكيف لمن حُرم من الإقامة الرسمية أن يبلغ عن الجرائم التي يقع ضحيتها أو يشهدها طالما أن أيّ تفاعلٍ بينه وبين الأجهزة الأمنية سيؤدي حتماً إلى توقيفه؟ وبالمقابل، أدّى ارتفاع أعداد السوريين المرغمين على مخالفة شروط الإقامة إلى ازدياد الضغط على مؤسسات الدولة المعنية. فتكتظ مراكز الأمن العام بالسوريّين العالقة أوراقهم الثبوتية في البيروقراطيّة الإداريّة، وتكتظ نظارات الأمن الداخليّ والأمن العام بالسوريّين الموقوفين مؤقتاً لعدم حيازتهم على إقامة صالحة، كما يغرق القضاء بمحاكمات المخالفين. هذا الضغط الإضافيّ لم ينتج عن إرتفاع أعداد اللاجئين بل عن سياسة الدولة القاضية بإرغامهم على مخالفة أنظمة الإقامة الجديدة.

وعليه، تبدو هذه السياسة غير مبرّرة لا على الصعيد الإنسانيّ، ولا على الصعيد الأمنيّ، وأقرب إلى سياسة "صناعة الهشاشة" التي تتعمّد تجريد فئات من الناس من حقوقٍ أساسيّة رفضاً لوجودها أو رغبةً باستغلالها. فكيف تبرّر الدولة رسميّاً هذه السياسة؟

مبرّرات الدولة: بين مخاوف التوطين واستحالة العودة القريبة

جاء المبرّر الرسميّ الأول لهذه السياسة في موقف الدولة أمام القضاء في إطار الدعوى المقدّمة ضد تعليمات الأمن العام المتعلقة بشروط دخول السوريين وإقامتهم. فقد تقدّم في العام 2015 أحد اللاجئين السوريين بمؤازرةٍ من "المفكرة القانونية" وجمعية "روّاد فرونتيرز" بالطعن ضد هذه التعليمات أمام مجلس شورى الدولة. وقد استندت المراجعة على مخالفة التعليمات للقوانين اللبنانيّة والإتفاقيات الثنائيّة والدوليّة ومبادئ اللجوء الملزمة للبنان. وجاء اللجوء إلى القضاء هنا في محاولةٍ لعقلنة سياسات الدولة في ما يتعلق بإدارة اللجوء من سوريا، ولحثها على تقييم إجراءاتها وتجنّب التفلّت من الضوابط القانونيّة نتيجة المخاوف المرتبطة باللجوء.

وفي إطار هذه المراجعة، أدلت الدولة بأن هذه التعليمات الجديدة تهدف إلى وضع جميع السوريين تحت رقابة الدولة من أجل حماية مصلحة لبنان وحماية السوريين من الإستغلال. وبالطبع، جاء موقفها أمام القضاء منفصلاً تماماً عن الواقع، إذ من الواضح أن هذه التعليمات قد أدّت إلى النتيجة المعاكسة للأهداف المعلنة كما فصّلنا أعلاه. كما أن مقارنة هذه الحجج مع ممارسات سابقة تجاه اللاجئين من فلسطين والعراق والسودان وغيرها من الدول، تؤكد أن هذه السياسة تهدف في الحقيقة إلى رفض بقاء اللاجئين في لبنان. وهي تشكّل وسيلة ضغط على اللاجئين من جهة لإرغامهم على مغادرة لبنان، وعلى المجتمع الدوليّ من جهة أخرى لضمان مسؤوليته في تأمين الحلول الدائمة لهؤلاء على الأمد الطويل. وعليه، يتبيّن أن الإجماع السياسيّ في قضايا اللجوء يتفق على السلبيّات كرفض المخيمات والعمل والإقامات، ويؤدي عملياً إلى رفض وجود اللاجئين قانوناً رغم وجودهم الفعليّ.

إذاً، هذه السياسة لا تستند إلى مبرّراتٍ قانونيّةٍ أو سياسيّةٍ أو أمنيّةٍ أو إنسانيّةٍ، بل إلى مبرّراتٍ أيديولوجيّةٍ مرتبطةٍ برفض التوطين والمسّ بالتوازن الديمغرافيّ لمكوّنات المجتمع اللبنانيّ، أيّ الأيديولوجيا التي تفضّل حقوق الطوائف على حقوق الفرد، والتي تشكّل الحجّة الرسميّة لرفض حقّ المساواة للمرأة اللبنانية بمنح جنسيتها لزوجها وأولادها. وفي موازاة ذلك، راج خطابٌ رسميّ يشدّد على ضرورة "عودة" اللاجئين إلى سوريا استباقاً لأيّ مؤشّراتٍ للحلّ السياسيّ في الأفق القريب. وقد تكلّل هذا الخطاب بإدراج بند "العودة السريعة" في خطاب القسم لرئيس الجمهورية، وصولاً الى مطالبة وزير العمل بالإنتقال من مرحلة إدارة اللجوء في لبنان إلى مرحلة إدارة العودة إلى سوريا. ولعلّ أخطر ما يبرز في هذا الإطار هو رفض مبدأ العودة "الطوعيّة" من قبل البعض والتمسّك بمبدأ العودة "الآمنة"، ما يفاقم من خطورة أوضاع اللاجئين السوريين في لبنان وخطورة فتح الباب أمام ترحيلهم قسراً إلى سوريا.

لكن هذه المطالب تصطدم بعدّة عوائق: تصطدم بدايةً باستحالة العودة القريبة، وبالمخاطر التي قد تنجم عن عودة (أو إعادة) أعداد كبيرة من السوريّين إلى سوريا قبل نضوج أيّ حلٍّ سياسيّ يضمن مشاركة جميع مكوّنات المجتمع السوريّ في الداخل وفي الشتات. فقد تنتج عن ذلك موجة لجوءٍ جديدة من سوريا. كما أنها تصطدم بموقف المجتمع الدوليّ، لا سيما الدول المانحة ومنظّمات الأمم المتحدة التي تطالب لبنان والأردن وتركيا باستيعاب اللاجئين في دول اللجوء الأوّل، نظراً لاستحالة العودة إلى سوريا حالياً. بالطبع، هي تهدف إلى قطع الطريق أمام وصول المزيد من اللاجئين إلى أوروبا والتخفيف من اعتمادهم على المساعدات الدولية الضئيلة عبر تشجيع الإكتفاء الذاتي. في هذا الصدد، يأتي توقيع لبنان في 15 تشرين الثاني 2016 على أولويات الشراكة الجديدة مع الإتحاد الأوروبيّ من مؤشرات التغيير المحتمل. فلبنان، وهو البلد الأوّل الذي يوقّع على هذا الإتفاق الجديد، يلتزم بتحسين أوضاع اللاجئين السوريّين في مقابل مضاعفة الدعم الإقتصاديّ والماليّ المخصّص له من قبل الإتحاد الأوروبيّ. وقد تعهّد لبنان من خلاله، كما فعل سابقاً في مؤتمر لندن، بتسهيل شروط الإقامة المؤقتة للسوريّين لحين توفّر ظروف العودة إلى سوريا. هل يشكل ذلك مؤشراً على تحسين إدارة الدولة للجوء من سوريا على نحوٍ يوازن بين ضمان إستقرار لبنان واحترام كرامة اللاجئين السوريين؟

* نقلا عن  مجلة المفكرة القانونية

لبنان ينشئ هيئة وطنية لحقوق الإنسان ولجنة للوقاية من التعذيب، والعبرة في التطبيق

بعد انتظار طال أعواما، تم اقرار قانون انشاء "المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ولجنة الوقاية من التعذيب" في 27 تشرين الأول 2016، وجاء ذلك استنادا لما أكّدته مقدمة الدستور اللبناني على الالتزام بالإعلان العالمي لحقوق الانسان والعمل على تجسيد مبادئه. حيث أن حماية حقوق الإنسان هي في صلب القيم الدستورية المكرّسة في لبنان. وبعد انضمام  لبنان إلى البروتوكول الاختياري  لاتفاقية مناهضة التعذيب والمعاملة السيئة واللاانسانية والمهينة سنة 2008، قام بالالتزام بأنشاء آلية وطنية للوقاية من التعذيب، على أن يكون ذلك ضمن مهلة سنة من تاريخ التوقيع على البروتوكول.

فبناء عليه، بدأ المجتمع المدني والمنظمات الدولية بإعداد مسودات قوانين للآلية الوطنية للوقاية من التعذيب تمت مناقشتها وتعديلها في اجتماعات مع ممثلين عن الوزارات المعنية ومجلس النواب. إلى أن تم التوصل، بالتنسيق بين وزارة العدل وعدد من جمعيات المجتمع المدني والمنظمات الدولية لحقوق الانسان إلى وضع اقتراح ينص على إنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان تتضمن  لجنة وطنية مستقلة للوقاية من التعذيب.

بداية، لا بد من التحدث عن قانون إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الانسان المتضمنة الآلية للوقاية من التعذيب.  حيث ان هذه الهيئة تتألف من 10 اعضاء يتم تعيينهم  بناءً على مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، حيث شدّد القانون على ان تتمتع الهيئة بالشخصية المعنوية وبالاستقلال الإداري والمالي. كما أنها تتضمن الهيئة لجنة  دائمة وهي لجنة الوقاية من التعذيب .

أما بالنسبة لمهام كل من الهيئة واللجنة، فإنها تقوم على مبادىء مهمة واهمها متابعة و تقييم واقع حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني في لبنان، وكذلك العمل على ضمان حماية سيادة القانون، وإقامة العدل، ومكافحة الإفلات من العقاب، على أن تمارس دورها كأداةٍ فعّالة في تعزيز إصلاح القانون، وتعزيز المؤسسات القضائية والأمنية، بما في ذلك نظام الشرطة ونظام السجون، والإسهام في الوقاية من التعذيب وسوء المعاملة من خلال أداة مستقلة.
وقد تم التشديد بقوة على العمل الوقائي، وذلك من خلال نظامٍ إستباقيّ لزيارة أماكن الإحتجاز بدلاً من الإستجابة للإنتهاكات بعد وقوعها، ووضع نهج تكميلي بين الجهود الوقائية على المستوى الدولي والمستوى الوطني مما يخلق رابط بين الدولة اللبنانية واللجنة الفرعية لمنع التعذيب .

كما ان البروتوكول منح مهامّ وصلاحيات واسعة للجنة، أهمها القيام بزياراتٍ منتظمة مفاجئة لجميع أماكن الإحتجاز، بما فيها مستشفيات الأمراض العقلية والمؤسسات الرعائية، ففيها أشخاص قد يكونون عرضةً لأيّ شكلٍ من أشكال الإنتهاكات، فتأتي الزيارات لتعزيز حماية هؤلاء الأشخاص من التعذيب أو سوء المعاملة، وتحسين ظروف حياتهم، والتدخّل الإستباقيّ بهدف الوقاية.

ولا بد من لفت النظر ان هناك مهام تقع على عاتق المجتمع المدني في ان يكون ناشطا ومراقبا لرصد اعمال هذه الهيئة .
وما يسعنا التساؤل حوله اليوم هو ما مدى تحقق اهداف عمل  لجنة الوقاية من التعذيب في ظل وضعها في إطار الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان؟ وما مدى تحقق الشفافية والاستقلالية التي يجب ان تتمتع بها مثل هذه الهيئة في ظل تعيين اعضائها من قبل مجلس الوزراء اللبناني ومعلوم للجميع كيف يتم تعيين الموظفين في لبنان بناء على المحاصصات السياسية أكثر منه على الفعالية؟ وهل سيترجم هذا القانون فعليا على ارض الواقع؟
تبقى العبرة في التطبيق والتنفيذ، وفي ان تكون هذه اللجنة سلاحا في وجه التعذيب وانتهاك الحقوق في لبنان.

التعاون بين لبنان والاتحاد الاوروبي 2016

في اطار الجهود التي يبذلها كل من لبنان والاتحاد الاوروبي لتعزيز العلاقة الثنائية بينهما، بعد عدة اجتماعات في بروكسل ولبنان تم إقرار وثيقتي اولويات الشراكة والحزمة المتبادلة مع الاتحاد الاوروبي في 16-11-2016،  حيث تم تخصيص مساعدات مالية بقيمة 400 مليون يورو ضمن هذه الشراكة خلال العامين 2016-2017 اضافة الى مساعدات ثنائية مباشرة بقيمة 80 مليون يورو.

و جاء ذلك من خلال مباحثات و لقاءات عديدة  قامت بها الممثلة العليا للسياسة الخارجية والامنية في الاتحاد (فيديريكا موغيرني) مع وزير الخارجية والمغتربين اللبناني حينها ا(جبران باسيل) .
وتشكل "أولوية الشراكة المتبادلة" الوثيقة الاستراتيجية التي ستجمع كل من لبنان والاتحاد الأوروبي خلال الفترة الممتدة بين 2016-2020 .

تركزت أولوية هذه  الشراكة على عناوين متعددة منه ما هو جديد و منه ليس الا تأكيدا على ثوابت سابقة.  ومن الأمور التي تم التركيز عليها هو دعم الاقتصاد اللبناني من خلال تزحيم المشاريع الاقتصادية مع الاتحاد الاوروبي عبر دعم الصادرات اللبنانية ورفع العوائق الجمركية عن البضائع اللبنانية لتسهيل دخولها الى الاسواق الاوروبية، وايضا دعم مشاريع البنى التحتية وانشاء حوار حول مصادر الطاقة لا سيما الغازية والنفطية منها.
كذلك لا يمكن اخفاء الركن الاساسي الذي تقوم عليه هذه الاتفاقية والذي جاء فيه ان دعم هذا الاقتصاد لا يمكن ان يتم الا عن طريق ايجاد حل سريع للازمة السورية التي أدّت إلى النزوح الكثيف لأكثر من مليون ونصف سوري الى لبنان.,ومن خلال هذا الموضوع أقر الاتحاد الاوروبي بأن الحل السليم لتداعيات الأزمة السورية على لبنان هو بعودة السوريين سالمين الى بلدهم.

إضافة إلى ذلك تعهّد الاتحاد الاوروبي بمواصلة الحوار مع كافة الأحزاب السياسية في لبنان، وفتح المجال أمام لبنان للاستفادة من الصناديق والوسائل المالية الأوروبية المخصّصة للدول ذات الأولوية.

الاسئلة التي تبقى تطرح نفسها في هذا السياق هو ما هي أولويات هذه الشراكة؟ واي جديد أتت به المحادثات الأخيرة؟ وهل ستبقى هذه الاتفاقية حبرا على ورق ام انها ستساهم في إيجاد حلول للأزمة السورية و للأقتصا

المجتمعات المحلية: الأولى والأخيرة في توفير الحماية

خصصّت مجلة "الهجرة القسرية"عددها الـ53 الصادر في تشرين الأول 2016 للإضاءة على قدرة المجتمعات المحلية في تنظيم أنفسها بطريق تساعد في حماية المجتمع المحلي، وذلك انطلاقا من تجارب في رواندا والسودان واليمن وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية الدومينيكان والهند ونيجيريا وأوغندا. وجاء في كلمة التحرير "غالباً ما يكون المجتمع المحلي المباشر هو الذي يقدم الاستجابة الأولى والأخيرة بل ربما الاستجابة التكتيكية الأفضل لكثير من الأشخاص المتأثرين بالتَّهجير أو الواقعين تحت تهديد التَّهجير. ومهما سعى المرء لتعريف معنى الحماية أو المجتمع المحلي، سيبقى الفاعلون الخارجيون يواجهون المصاعب في توفير الدعم الملائم ما لم يفهموا تلك الحقيقة. فإذا لم يحققوا لأنفسهم قدراً أكبر من الوعي حول دور استراتيجيات الحماية القائمة على المجتمعات المحلية، فقد يخفقون في إدخال ‘قدرة’ المجتمع المحلي في السياسة والبرمجة.  وفي أسوء الأحوال، سوف يخاطرون في تقويض قدرات المجتمعات المحلية لتجنب العنف والتَّهجير أو النجاة منه".

وتركّز مقالات العدد الخمسة والعشرين على فهم الحماية التي تقودها المجتمعات المحلية ودعمها، وضرورة توطين الحماية، العمل المجتمعي لحماية المجتمعات المحلية، دعم استراتيجيات الحماية الذاتية وتمويلها، ودور المراكز المجتمعية في توفير الحماية. وتتناول المجلة بشكل رئيسي مساهمة المجتمعات المحلية في حماية اللاجئين والنازحين، وفي استقبالهم وخلال رحلتهم إلى بلدان ثالثة، ومن بين آليات الحماية المرتكزة على اللمجتمعات المحلية مراكز مجتمعية منشأة من قبل هؤلاء اللاجئين أنفسهم، ونسج علاقات مع اللاجئين الآخرين في المجتمع كما مع المجتمع المضيف.

ويتبيّن من خلال هذه المقالات تنوع أنماط الحماية التي يمكن للمجتمع المحلي أن يكون الفاعل الرئيسي فيها، وأهمية التعرف على هذا المجتمع ومقدراته والبناء عليها لتوفير الدعم والحماية للأشخاص الذين يفتقدونها.
ومن الملاحظ أن النماذج من المنطقة العربية اقتصرت على اليمن والسودان، في غياب أي مقالات من منطقة الشرق الأوسط.

فمنطقة الشرق الأوسط لم تتجّذر وتنمو فيها ثقافة العمل المجتمعي بشكل كاف بعد، لا سيما في مجالات الحماية، إذ تندر المراكز المجتمعية التي تعمل على تقديم خدمات مرتبطة بالحماية القانونية والدعم القانوني المجتمعي، مقابل بعض المراكز المجتمعية المتخصصة في خدمات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية الأخرى في بعض البلدان، ومنها في لبنان، خاصة مع أزمات اللجوء والهجرة القسرية والعمالة الأجنبية في لبنان. وقد ازداد عدد المراكز المجتمعية مع النزوح السوري إلى لبنان. غير أن الملاحظ من خلال دراسة ميدانية أجرتها جمعية روّاد الحقوق مع بعض المنظمات التي تدير مراكز مجتمعية في شمال لبنان، منطقة عكار بالتحديد، أن هذه المراكز تدار وتنشط من خلال المنظمات نفسها وموظفيها من دون أي علاقة عضوية مع المجتمع المحلي الذي تستهدفه، والذي يتألف من اللاجئين السوريين وبعض فئات المجتمع المضيف في الغالب.

وقد قامت جمعية روّاد الحقوق اليوم، انطلاقا من تركيزها على العمل المجتمعي وعلى أهمية مشاركة المجتمع المحلي في المبادرات الهادفة إلى حمايته وتقديم الدعم القانوني له، بدراسة جدوى حول افتتاح مركز مجتمعي للمساعدة القانونية لعديمي الجنسية في شمال لبنان وعكار بالتحديد، ارتكزت على التشاور مع مختلف فعاليات وأفراد المجتمع المحلي من سلطات محلية (مختارون وبلديات) ومنظمات مدنية ووجهاء المجتمع والأفراد عديمي الجنسية أنفسهم، حول حاجاتهم والخدمات المقدّمة لهم والامكانيات المتوفرة في المجتمع المحلي للنشاط في إطار العمل الهادف إلى تقديم الحماية والمساعدات القانونية للأفراد عديمي الجنسية في المجتمع. على أن يجري العمل على تعميم هذه التجربة على مناطق أخرى مهمّشة في لبنان.

جمعية رواد الحقوق

  • "رواد الحقوق" تفتتح مركزاً جديداً في القبيات

    افتتحت جمعية رواد الحقوق مركزاَ جديداَ لها في القبيات، عكار. وقد بدأ العمل على المركز في منتصف عام 2016 ليتم افتتاحه في الفصل الأخير من عام 2016. وتم اختيار منطقة القبيات بالتحديد نظراَ لوجود عدد كبيرمن مكتومي القيد في عكار ولا سيما في وادي خالد. وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الوصول الى العدالة الإجتماعية للأشخاص المهمشين.

    والخدمات التي يسعى المركز لتقديمها هي :
    • تقديم المساعدات والإرشادات والاستشارات على جميع أنواعها، سيما القانونية والقضائية من قبل ذوي خبرة في هذه المجالات، خاصة لعديمي الجنسية في المنطقة.
    • القيام بجلسات تدريبية لنشر التوعية والتثقيف لعديمي الجنسية في المنطقة حول حقوقهم وواجباتهم والإمكانيات المتوفرة لوضع حد لانعدام جنسيتهم.
    • العمل على خلق شبكة دعم لعديمي الجنسية تتألف من مختلف فئات وشرائح المجتمع المحلي.
  • لقاءات المجتمع المحلي وتقييم الحاجات والخدمات القانونية

    قامت جمعية روّاد الحقوق خلال العام 2016 بدراسة ميدانية لتقييم الحاجات القانونية لعديمي الجنسية في المنطقة ، في كل من عكار (وادي خالد) والهرمل. وهدفت هذه الدراسة إلى معرفة الخدمات القانونية وبرامج الاستجابة لهذه الحاجات المقدّمة لهذه المجتمعات، وذلك في إطار دراسة جدوى افتتاح مراكز خدمات قانونية محلية.

    واشتملت هذه الدراسة على مقابلات ميدانية معمّقة مع مقدّمي الخدمات والفاعلين في هذه المناطق، ومع افراد ومخاتير، بهدف التعرف عن كثب على هذه المجتمعات وأولوياتها وحاجاتها وكيفية تعاطيها مع هذه الحاجات ومع البرامج التي تعمل على تغطية بعض منها. والأهم، التعرف على الحاجات والأولويات التي لا تزال بحاجة إلى استجابة.

    وحيث تمت لقاءات مع المختارين والمنظمات الفاعلة في عكار وعديمي الجنسية من وادي خالد أيام 13 و14 تشرين الاول و 12 تشرين الثاني، ولقاء مع المجتمع المحلي في الهرمل في 19 تشرين الثاني ضم مختارين وقابلات قانونية وموظفين ومحامين ومنظمات محلية وعديمي جنسية. اضافة للعديد من اللقاءات المصغّرة التي أجريت خلال السنة.
  • لقاءات تدريبية مع الصحافيين

    أقامت جمعية رواد الحقوق ورش تدريبية مع عدد من الصحافيين لتعريفهم على موضوع انعدام الجنسية، وقسّمت الورش على يومين متتاليين في 23-24 من شهر تشرين الاول.
    وتطرّقت هذه الورش إلى كل القوانين والسياسات المتعلقة بموضوع انعدام الجنسية في لبنان، والمعاماة التي يعيشها الأشخاص عديمو الجنسية وأسباب انعدام الجنسية الأكثر شيوعا في لبنان ومناطق تركّز هذه الظاهرة، وكيفية التعاطي الإعلامي مع هذا الموضوع وأهمية دور الإعلام في صناعة الرأي العام وتوجيهه بشكل علمي وصحيح في هذه القضية. ونظمت حوار مع الصحفيين للاستفادة من خبرات المعنيين في هذا الشأن، اضافة لتوسيع الافق حول كل ما يخدم هذه القضية.
  • توعية الطلاب الجامعيين حول انعدام الجنسية

    اقامت الجمعية عدداَ من المحاضرات في الجامعات تحت عنوان "محاضرات حول انعدام الجنسية" وكان الهدف منها توعية الطلاب على هذه القضية وتعريفهم عليها، لا سيما في ظل غيابها عن المناهج التعليمية المختلفة.

    وتم التنسيق والتعاون مع شؤون الطلاب ومراكز حقوق الإنسان في الجامعات لاقامة اللقاءات، حيث كان حضور الطلاب ملفتاً بما يخص العدد والاهتمام بقضية مكتومي القيد.

    وتوزعت اللقاءات بين جامعة بيروت العربية (بيروت) يوم 8 شهر تشرين الأول، تلاها لقاء في جامعة سيدة اللويزة NDU يوم 11 تشرين الثاني، وكان آخرها يوم 1 كانون الاول في جامعة بيروت العربية (الدبية).
  • ورش عمل مع المحامين

    نظمت جمعية رواد الحقوق خلال شهري تشرين الاول وكانون الاول ورش عمل تدريبية وحوارية مع المحامين. حيث كانت هذه الورشات مهمة لجهة تعريف المحامين اكثر على موضوع انعدام الجنسية وكافة القوانين المحيطة بالقضية وآليات عملهم بشأنها ومساهمتهم في وضع حد لها.

    وكان اللقاء الاول في بيروت في 28 تشرين الاول مع محامين عاملين مع منظمات حقوق إنسان تنشط في العمل مع اللاجئين السوريين على وجه الخصوص، اما اللقاء الثاني فكان يوم 17 كانون الاول مع محامين مسجّلين في نقابة المحامين في الشمال. وقد اجمع كافة المشاركين في هذه اللقاءات على أهميتها نظراً لخبرتهم الضئيلة في هذا المجال.

المجتمع المدني: نشاطات ومواقف

  • تشريع ابتزاز المرأة عن طريق الحضانة ... والتهديد بالسجن

    ربما للمرة الأولى منذ اعتماد لبنان للنظام القانوني المزدوج في مجال الأحوال الشخصية، توضع صلاحيات وممارسات المحاكم الشرعية تحت المساءلة الشعبية.

    فقد شغلت قضية "فاطمة حمزة" والمحكمة الشرعية الجعفرية الرأي العام  وشكلت حيزا مهما على الصعيد الاجتماعي والاعلامي. حيث أبرزت هذه القضية إلى العلن محورا شائكا يعاني منه الكثيرون في صمت. ولا يخفى ان المحاكم الشرعية والروحية والمذهبية تشهد خلافات كبيرة حول حضانة الأهل لأولادهم.

    فقوانين الاحوال الشخصية تشكل جزءا لا يتجزأ من العوائق في وجه حق المرأة بحضانة اولادها بعد الطلاق. وتختلف المبادىء والقوانين حسب الطوائف، إلا أن الثابت المشترك – الوحيد ربما – هو أن موضوع الحضانة يمكن ان يستخدم كوسيلة ضغط او ابتزاز للمرأة التي تريد الطلاق او فسخ زواجها.

    واهم ما استفز المجتمع المدني ورفع صوته حول قضية السيدة فاطمة حمزة كان أوقفت وسجنت فقط لأنها رفضت الرضوخ للقرار الصادر عن المحكمة الشرعية بتسليم ابنها لأبيه. فزوج فاطمة اشترط لطلاقها أن تتخلى له عن حضانة الطفل، فرفضت. وعندها، عمد إلى تقديم دعوى حضانة لدى القاضي الشرعي، بالرغم من عدم حصول الطلاق بينهما. وقد صدر قرار الشرع بتسليم الصبي لأبيه، تبعه قرار بسجن الأم صدر عن قاضي التنفيذ أي عن القضاء المدني لرفضها تنفيذ الحكم.

    ونتيجة اصرارها على عدم التخلي عن الحضانة وتفضيلها السجن على ذلك، بالاضافة الى الضغط الشعبي من العديد من الناشطين الاجتماعيين والحقوقيين الذين اصبحوا و فاطمة يد واحدة لمساندتها، تم اطلاق سراحها و اعطاؤها الحضانة، لكن ليس استنادا الى تعديل القانون ورفع سن الحضانة – فهذا "أمر مرتبط بالفقه الجعفري، وهو مسألة معقدة" حسب القاضي الجعفري الذي حكم في القضية في حديث إلى جريدة السفير، بل استنادا الى التدخل السياسي من قبل الرئيس بري.

    أعادت هذه القضية التذكير بعدم وجود قانون موحّد للأحوال الشخصية في لبنان، وأبرزت الثغرات الموجودة في النظام القائم الذي تتخذ فيه المحاكم الشرعية قرارات اجتهادية، بينما يتوقف دور الدولة على ضمان حسن تطبيقها.
  • الى اين وصلت حماية المغتصِب مقابل حق المغتصَبة بالعدالة – النقاش حول المادة 522 عقوبات

    بشّر رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم المجتمع اللبناني بـ«التوافق» على الغاء المادة 522 من قانون العقوبات التي تسقط العقوبة عن المغتصب في حال تزوّج ضحيته. إقرار تعديلات الفصل الأول من الباب السابع من القانون لم تنته بعد، وهذه المادة لم تلغى بعد، لكن حصل اتفاق مبدئي بين اعضاء لجنة الادارة والعدل من اجل الغائها.

    وجاء هذا على خلفية تسليط الضوء على قضية الاغتصاب ولا سيما المادة 522 الذي قامت به منظمات المجتمع المدني، حيث نظم "التجمع النسائي الديموقراطي اللبناني" طاولة مستديرة في بلدية ذوق مكايل حول "تشريع الإغتصاب في القانون اللبناني"، وذلك في إطار البرنامج الإقليمي "هي لدعم المرأة القيادية"، بالشراكة مع أكاديمية التنمية الدولية- الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبدعم من الوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي، في حضور النائبين إيلي كيروز وإيلي ماروني، الرئيس جون القزي وحشد من الرسميين ورؤساء البلديات وممثلي الأحزاب والمنظمات النسائية والأهلية، حيث تم التشديد على وجوب الغاء هذه المادة التي هي اداة ظلم مجحفة بحق المرأة .على امل ان يوافق مجلس النواب على الغاء هذه المادة وان لا يذهب صوت المطالبة بألغائها سدى.

    كما قامت منظمة أبعاد بحملة إعلامية للمطالبة بإلغاء هذه المادة تحت شعار "الأبيض ما بيغطي الاغتصاب – ما تلبسونا ال522"، انتشرت اعلاناتها على اللوائح الإعلانية في مختلف المناطق كما على شاشات التلفزة ووسائل التواصل الاجتماعي.

    في وقت أشار رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية الدكتور روبير غانم أن اللجنة تدرس مواد القانون مادة مادة، من المواد 503 الى 521، كل مادة على حدة، بينما المادة 522 في المبدأ ستصبح خارج اطار البحث. وأكّد أننا "لا نشرّع لنرضي فريقا أو فئة معيّنة ولا نشرّع تحت ضغط التظاهرات، نحن نشرّع للمنفعة العامة ولمصلحة الناس وبالتالي ندرس كل بند وكل حالة".